السيد محمد الصدر
137
تاريخ الغيبة الصغرى
توزيع لا معنى له ، وغير مثمر للربح بالمرة ، بل إن الرأسمالية عموما لم توجد ، ولم تكدس الأموال الطائلة إلّا بالتوزيع . ولم يكن الانتاج كافيا في ذلك ، كما هو واضح . وهناك عدد من الناس ينتجون ، لكن لا بضاعة ولا زراعة ، كالصحفيين والرسامين والنقاشين والحفارين . . . ونحوهم . ويقصد بالانتاج عادة غير هذا الانتاج . وهذه « الطبقات » موجودة في مختلف عصور التاريخ ، بعد تجاوز العصر البدائي للبشرية . وإذا كان الحال هكذا ، فينبغي أن نتساءل عن مصير هذه الطبقات في مجال الصراع الطبقي الماركسي . وهل يكونون مضطهدين أو مضطهدين ، مع العلم انه قد لا يكون بعضهم مندرجا في كلا هذين المفهومين ، كما قد يكون بعضهم مندرجا في كلا المفهومين لظروف معينة . فهل يكونون من مؤيدي الآلة القديمة أو الجديدة ، في حين انهم غير مرتبطين بالآلة أصلا . وما هو شأن مثل هذه « الطبقات » في الديالكتيك الجاري في المجتمع ، حينما تكون الطبقة المضطهدة القديمة أطروحة والطبقة المضطهدة طباقا والوضع الاجتماعي الجديد تركيبا . فلا تكون هذه الطبقات مندرجة في شيء من هذه المفاهيم . . . مع أن شيئا ما في العالم لا يمكن أن يخرج عنها في الديالكتيك الماركسي . والاعتذار عن ذلك - ماركسيا - بكونها طبقات غير أساسية ، يعني الاعتراف بعدم شمول قواعد الديالكتيك والمادية التاريخية . لهذه الطبقات . . . فضلا عن الاعتذار عن أن الصراع بين هذه الطبقات قد يكون أهم أحيانا من الصراع بين الطبقات الأساسية . . . فإنه يتضمن الاعتراف بأن الصراع الماركسي الأساسي في المجتمع ، يكون معطلا أحيانا أو يكاد ، لسيطرة صراعات أخرى عليه ، وإذا تعطل الخط الأساسي للصراع أو ضعف ، كيف يكون ذلك سببا لتطور المجتمع . وكيف أوجب تطور وسائل الانتاج إيجاد الصراع الثانوي دون الصراع الأساسي خلافا للقواعد المادية التاريخية المفهومة ؟ ! . .